آراء ومقالات بورصة واسواق لوجستيات

الحاويات: أهميتها.. أنواعها.. النظام القانوني لاستخدامها.. مواصفاتها

تعريف الحاويات:
الحاوية وحدة من معدات نقل البضائع صالحة للاستخدام المتكرر، ذات متانة تكفي للمناولة في الموانئ وعلى السفن، مصمّمة خصيصاً لنقل البضائع بوسيلة أو أكثر من وسائل النقل دون إعادة تحميل وسيطة كي تجري رصرصتها أو مناولتها بسرعة بحيث تكون مزودة بتجهيزات ركنية لهذه الأغراض، وهي ذات حجم تكون في المساحة المحصورة بالأركان السفلية الخارجية الأربعة (إما /14/ متراً مربعاً على الأقل “150 قدماً مربعاً”، أو /7/ أمتار مربعة على الأقل “/75/ قدماً مربعاً “، وذلك إذا كانت مزودة بتجهيزات ركنية عليا. ولا يشمل تعريف الحاوية العربات “المركبات” أو العبوات، إلا أنّه يضم الحاوية المحمولة على هياكل).
ولدت فكرة الحاويات في خمسينيات القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية على يد /Malcon Mclean/ صاحب شركة نقل داخلي، أرشدته خبرته واهتماماته في هذا المجال إلى أنه يمكن نقل البضائع من المصدّر إلى الزبون بسرعة أكبر وبتكلفة أقل في حال اختصرت عمليات العتالة، فتبيّن له أنّ ذلك يتحقق بتحميل بضائع من أحجام وأنواع مختلفة مصندقة داخل مستوعب أو حاوية من حجم محدّد، مما يوفر عمليات مناولة عدد كبير من الطرود، كما يوفر عدداً كبيراً من الأيدي العاملة.
بدأ النقل بالحاويات يتطوراً تطوراً ملحوظاً، لكنه كان مقتصراً على النقل من رصيف ميناء الشحن إلى رصيف ميناء الوصول أي على مرحلة النقل البحري فقط، أما النهضة الحقيقية لاستخدام الحاويات فلم تبدأ إلا في بداية الستينيات استجابة لحاجات التجارة الدولية مما ساعد على إبرام العقود من الباب إلى الباب وكان لذلك أثر ايجابي على التجارة الدولية.
وازداد تطوّر استخدام الحاويات في مجال النقل البحري في عام 1964 عندما سيّرت شركة /Austrlian shopping/ سفينة متخصصة في نقل الحاويات أُطلق عليها اسم /kooringa/ بين مينائي ملبورن وفريمانتل ، ثمّ في عام 1965 عندما أعلنت شركة /sea land/ خوضها غمار التجارة عبر الأطلسي بسفن حاملة للحاويات تتسع كل واحدة منها لـ /1261/ حاوية، وهي سفن موجودة في الوقت الراهن، كونها تتكامل فيها مزايا الحاويات مع التكنولوجيا الحديثة الموجودة في هذا النوع من السفن وخاصة من حيث عمليات الشحن والتفريغ.

أهمية الحاويات
إن النقل بواسطة الحاويات ينظم تجارة البضائع المصنعة التي تشكل النسبة الأكبر في التجارة العالمية، مما نتج عنه تغير في أنماط وممارسات النقل، حيث ازداد نقل البضائع من الباب إلى الباب، واكتسب النقل متعدد الوسائط أهمية كبرى وذلك بفضل ما يتميز به النقل بالحاويات من إيجابيات.
تأتي أهمية الحاويات من الآتي:
1 – أدى استعمال الحاويات إلى توفير الكثير من المال على الناقل بحيث يمكن لسفينة الحاويات أن تشحن وتفرغ حمولتها بسرعة فائقة مما يؤدي إلى خفض تكاليف الشحن والتفريغ، ويساعد على سرعة ومرونة تداول وانتقال البضائع إلى عدد كبير من العملاء.
2 – باعتبار أن الحاوية عازلة وصلبة وغير قابلة للكسر، فهي تعد حتى الآن وسيلة التغلفة الأكثر أماناً، وتعتبر واقية للبضائع بحيث تقلل من خطورة هلاك وتلف البضائع، كما يسمح النقل بالحاويات المبردة بالحفاظ على المواد الغذائية القابلة للتلف من الحرارة والبرودة والرطوبة ومن جميع التقلبات الجوية، ويحد من حالات السرقة كون الحاوية تغلق بإحكام.
3 – قدمت الحاوية الحل الأمثل لمنظومة النقل كونها سهلت النقل من وسيط لآخر وهي معبأة دون تفريغ أو إعادة تصنيف محتوياتها، ومكنّت الناقل البحري من تقليل المساحات الضائعة داخل السفينة دون خوف على البضائع الموجودة داخلها من التلف ممّا أدى إلى استثمار السفينة على أكمل وجه.
4 –أدى تطور استخدام سفن الحاويات إلى تطوير وزيادة طاقات محطات تداول الحاويات بالموانئ وتزويدها بمعدات حديثة لتفريغ وشحن السفن، وإلى إنشاء موانئ متخصصة بالحاويات.
5 – تم اختصار مدة مكوث السفن الحاملة للحاويات في الموانئ من 30% إلى 20% من وقت الرحلة على عكس السفن العادية التي تمكث 60% من الوقت؛ مما قلل بالتالي تكاليف المكوث في الموانئ البحرية.

أنواع الحاويات
تتنوع الحاويات وفقاً لنوع البضائع المراد نقلها ويمكن تقسيمها إلى نوعين:
أ – حاويات البضائع العامة: وهي حاويات غير مصنوعة لنوع معين من البضائع، وهذا النوع ينقسم بدوره إلى أنواع وذلك وفقاً لأساسات الحاوية وطرق الوصول إلى داخلها للتعبئة والتفريغ ومن أهمها:
حاويات ذات الاستعمال العام: وهي حاويات مقفلة بشكل تام، سقفها صلب وجوانبها صلبة، وأحد جوانبها فيه باب مخصص لنقل أنواع مختلفة من البضائع (البضائع الجافة أو السائلة عندما تكون معبأة في علب معدنية أو بلاستيكية).
حاويات السقف المفتوح: وتشبه حاويات الاستعمال العام باستثناء وجود سقف متحرك وقابل للنقل مصنوع من القماش أو البلاستيك، ويمكن تثبيته بالنواحي الأربعة للسقف، ويستخدم هذا النوع لنقل البضائع الثقيلة جداً أو ذات الحجم الكبير، كما تستخدم لشحن البضائع التي لا يمكن رفعها إلا بالمرافع العلوية.
حاويات مسطحة: وتكون دون أساسات عليا، لها نفس طول وعرض الحاويات العادية، مجهزة بزوايا بهدف التمكين من مناولتها وأحياناً بعجلات تسمح لها بالتدحرج لتسيير عمليات الشحن والتفريغ والرصّ على أرصفة الموانئ.
حاويات ذات قوائم وجوانب مفتوحة، وتتميز بأن جوانبها غير ثابتة.
ب – حاويات البضائع الخاصة: هي حاويات ذات تصميم خاص، تتنوع أشكالها حسب نوع البضائع ومنها:
حاويات ذات مواصفات حرارية: لها جوانب وأرضية وسقف معزولين حرارياً لتخفيض تبادل الحرارة بين داخل وخارج الحاوية.
حاويات حرارية مسخنة: وهي ذات مواصفات حرارية مزودة بجهاز منتج للحرارة.
حاوية مبرّدة: وهي ذات مواصفات حرارية، مزودة بجهاز مبرّد تضمن الاحتفاظ بالبرودة عند مستوى معين.
حاويات الخزانات: وهي التي تستخدم في نقل الزيوت والحوامض أو لنقل الغاز المضغوط أو الغاز المسيل، وغالباً ما تكون على شكل خزانات معدنية محكمة.

النظام القانوني للحاويات
نظراً لاستخدام الحاويات في النقل الدولي أكثر منه في النقل الداخلي فقد وضعت معاهدات واتفاقيات دولية تعمل على تنسيق وتسهيل هذا الاستخدام.
ومن أهم المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحاويات:
اتفاقية جنيف لعام 1972: وتتعلق بسلامة الحاويات وقد أبرمت بتاريخ 2/12/1972، ودخلت حيز التنفيذ في 6/9/1977على مستوى مجلس التعاون الجمركي، وتهدف هذه الاتفاقية إلى تسهيل النقل الدولي بواسطة الحاويات، وتحدّد نظام الاعتماد وتسهيلات القبول المؤقت وتصليح الحاويات.
اتفاقية اسطنبول المتعلقة بالإدخال المؤقت المبرمة بتاريخ 26/6/1990، وهذه الاتفاقية موقعة تحت رعاية مجلس التعاون الجمركي، وتهدف إلى تبسيط وتنسيق الإجراءات الجمركية وخاصة إقرار وثيقة دولية موحدة تجمع بين جميع الاتفاقيات الموجودة حول الإدخال المؤقت، وهذا يسهم بشكل فعّال في تطوير التجارة الدولية.
الجانب الأمني للنقل بالحاويات:
بما أن عنصر الخطر يغلب على النقل البحري، فإن استخدام الحاويات أظهر جانباً آخر لهذا الخطر لذلك تم وضع قواعد وأنظمة دولية ترعى تصميم، وصناعة، وتسجيل، واستخدام الحاويات بالطريقة التي تؤمن السلامة العامة وتحدّد المقاييس، وقد تم ذلك عن طريق الإيزو/ISO/ فقد أصدرت المنظمة الدولية للتقييس ISO// منذ إنشائها عام 1947 سلسلتين من المواصفات في مجالات مختلفة، السلسلة الأولى تتعلق بأنظمة إدارة الجودة، والثانية بأنظمة إدارة البيئة، وبالرغم من أنّ كافة المواصفات التي صدرت عن المنظمة اختيارية، إلا أنّ الكثير من دول العالم تعتبرها مواصفات دولية لها، ومن بين هذه المواصفات القياسية /ISO/ التي تتعلق بالحاويات ما يلي:
مواصفات قياسية لعام 1984 تحدّد نظاماً لتعريف وتسجيل الحاويات ثمّ إدخال تعديلات عليها في أعوام 1988-1990-1995.
مواصفات قياسية لسنة 1988 تحدّد: “متطلبات الفحص والاختيار للحاويات ذات الميزات الحرارية، ميزات واجهات الحاويات، طريقة لتعريف مكان وجود حاوية على ظهر السفينة، رموز اتصال عامة لتبادل المعلومات حول الحاوية، تضع نظاماً للاتصال من كمبيوتر إلى آخر في معلومات تجارية متعلقة بالحاويات، كيفية مناولة وحماية حاويات البضائع، متطلبات الاختيار لحاويات البضائع العامة، تقسم الحاويات إلى فئات تبعاً لقياساتها”.
مواصفات قياسية لسنة 1991 تحدّد متطلبات الفحص والاختيار للحاويات المخصصة للغازات والسوائل المضغوطة، وأخرى خاصة بالسوائل غير المضغوطة.
كل هذه المواصفات وغيرها بمثابة أنظمة تساعد على مواجهة مخاطر وحوادث النقل بالحاويات.

الاتفاقية الدولية لسلامة الحاويات لعام 1972:
تنصّ هذه الاتفاقية على كيفية استخدام الحاويات في نقل البضائع بحيث تكون معتمدة من قبل السلطات المختصة وغالباً ما تكون إدارة الجمارك.
ومن أجل أن تستفيد الحاويات من الاعتماد الجمركي يجب أن تتوافر فيها شروط تضعها إدارة الجمارك تسهّل لها مهام المراقبة، والفحص، والمتابعة داخل الإقليم الجمركي؛ إذ يجب أن تكون الحاوية مصنوعة ومهيأة بحيث يمكن وضع الأختام الجمركية عليها بطريقة سهلة وفعّالة، ولا يمكن للبضاعة أن تفصل من الأجزاء المختومة للحاوية أو إدخالها دون أن تترك بصمات خرق بارزة ودون خرق الختم الجمركي، وألا تترك أي فضاء غير معدّ للوضع العادي للبضائع، وأن تكون كل الفضاءات المؤهلة لاحتواء البضائع سهلة الدخول للمراقبة من طرف الجمارك، إضافة إلى الشروط التقنية الواجب توافرها في الحاويات والمتمثلة في خصائص الحاويات إذ يجب أن تكون مقفلة كلياً أو جزئياً لتشكل مقصورة معدّة لاحتواء البضائع، وأن تكون معدّة خصيصاً لتسهيل نقل البضائع بواحدة أو أكثر من وسائط النقل دون الحاجة لإعادة التحميل، ومعدّة للمناولة السريعة ولتعبئتها وتفريغها بسهولة، وأن يكون حجمها من الداخل متراً مكعباً أو أكثر، وأن تتضمن الحاوية اللوازم والتجهيزات التي تناسب نوعها شريطة أن تكون محمولة على الحاوية.
وعند توافر هذه الشروط التقنية والجمركية تقوم السلطات المؤهلة بإصدار شهادة اعتماد لطالب الاعتماد صالحة حسب الحالة لمجموعة محدودة أو غير محدودة من الحاويات التي تنتمي إلى النموذج المعتمد، وعند استفادة المصنع من الاعتماد يلتزم بوضع صفيحة اعتماد على الحاوية أو الحاويات المعتمدة (تتضمن عبارة معتمد من أجل النقل تحت الختم الجمركي)، وهذا الاعتماد لا يمنع السلطات المعنية من مراقبة الحاويات المعتمدة عن طريق إجراء كشف لها للتأكد من سلامة هيكلها وقدرتها على تحمّل عمليات المناولة على السفن وفي الموانئ، فإذا ثبت من خلال هذا الكشف وجود عيب في الحاوية يشكل خطراً على سلامة الأشخاص أو عملية مناولتها ونقلها على السفن، يتم إيقافها وإجراء صيانة لها لإعادتها إلى الوضع السليم قبل استعمالها من جديد، وفي حالة عدم إمكانية صيانتها يتمّ إيقاف استعمالها وإبلاغ الجهة التي أصدرت الاعتماد للحاوية.
ويكون فحص وصيانة الحاوية على مسؤولية مالكها، وكذلك المحافظة على الحاوية في وضع آمن لتوفير مستوى السلامة الكافي أثناء مناولتها ونقلها على السفن بما يضمن عدم تعريض حياة أي شخص للخطر، أما الإصلاحات الواجب إجراؤها لإصلاح الأضرار الناتجة عن الحوادث أو سوء الاستعمال أو المناولة، فتكون على مسؤولية الجهة التي يثبت تسببها بإحداث تلك الأضرار.

تعليمات شحن الحاويات:
يقصد هنا بالشحن، شحن البضائع داخل الحاويات “Lempotage” من ناحية، ورصّ الحاويات في الأماكن المعدّة لها في السفينة من ناحية أخرى.
فيما يتعلق بشحن البضائع جاء قرار /OMI/OIT/ المتعلق بشحن الحمولة داخل الحاويات ببعض التعليمات التي تهدف إلى تجسيد المبادئ الأساسية الواجب تطبيقها عند شحن البضائع داخل الحاويات من أجل ضمان سلامة الأرواح، والحمولة وكذلك السفينة.
يتم قبل الشحن فرض تفتيش خارجي وداخلي للحاوية المعدّة لشحنها بالبضائع مع ضرورة توزيع ثقل الحمولة داخل الحاوية بشكل متناسق، أما فيما يخص رصّ الحمولة داخل الحاوية، فلابد أن يكون بطريقة تجعل البضائع متقاربة يستوجب رصها فوق الحمولة الثقيلة والبضائع السائلة تحت البضائع الصلبة، وعند الانتهاء من الشحن لابد من تثبيت الحمولة من الأمام تفادياً لسقوطها عند فتح باب الحاوية، أما رصّ الحاويات أو ترتيبها في عنابر السفينة بطريقة تحقق من ناحية الحفاظ على سلامة الحاوية من مخاطر الهلاك أو التلف أثناء السفر، ومن ناحية أخرى الحفاظ على بدن السفينة نفسها وتوازنها وبالتالي سلامتها.
وبما أنّ رصّ الحاويات له تأثير قوي على ثبات السفينة وسلامتها فهو يدخل ضمن اختصاصات الربان الفنية بحيث يلتزم نيابة عن الناقل بالإشراف عليها وبالاطمئنان على أنّ الرصّ والترتيب قد تمّ بطريقة مطابقة لشروط السلامة، ويتولى ضابط تحت مسؤولية الربان إعداد خريطة توضح أماكن الحاويات في السفينة تسمّى خريطة الشحن “plan de chargement” وهي خريطة توضح أماكن الحاويات سواء داخل العنابر أو على سطح السفينة بهدف تسهيل تداولها وتحريكها سواء عند الشحن أو عند التفريغ والمحافظة على البضائع الموجودة لها وعلى سلامة السفينة وتوازنها.
ويتم شحن الحاويات على سطح السفينة، وهذا النوع من الشحن يطرح مشاكل تتعلق باختلال توازن السفينة، كما أنه يعرّض البضاعة للخطر في حالة هيجان البحر والتقلبات الجوية، وقد يؤدي إلى سقوط الحاويات في البحر، وهذا الأمر إن كان سيؤثر على سلامة النقل البحري، فإنه سيؤثر بصورة كبيرة على البيئة البحرية لذلك فإنه عند اكتشاف سقوط الحاوية في البحر، لابدّ من التأكد من عدة نقاط تتعلق بنوع البضاعة التي تحملها الحاوية إذا كانت الحاوية سوف تطفو على الماء أم تغوص في عمق البحر، وتحسباً لمثل هذه الحوادث لابدّ من تحديد الحاويات التي تحتوي على مواد خطيرة، حيث نجد مدونة /IMDG/ تنصّ على ضرورة وضع علامات وملصقات على الحاوية تحدّد أنّ البضاعة عبارة عن مواد ملوثة للبيئة البحرية، وكذلك تحديد الاسم الكيميائي المعروف للمادة الملوثة للبيئة البحرية، بحيث يوضع الاسم بين قوسين، على أن يكون هذا الملصق على جانبي الحاوية.
كما نصت اتفاقية ماربول /Marpol/ على قواعد خاصة بتلوث البيئة البحرية عن طريق المواد الخطيرة المنقولة بحراً، وجاءت بتعليمات تخص النقل بالحاويات، فنصت على أنه في حال عدم وجود ملصقات بالحاوية تبين نوع البضاعة، تعتبر هذه الأخيرة مواد خطيرة ملوثة للبيئة البحرية، أما إذا كانت الحاوية لا تضم بضائع خطيرة، فيكون أثرها على البيئة البحرية أقل شدة، وإن كان من الأفضل إخراجها من البحر واسترجاعها لتفادي الحوادث وتأثيرها على الملاحة البحرية، ولذلك كان ظهور سفن الحاويات المخصصة للنقل والتي أصبح يراعى عند تصميمها إمكانية نقل ما يتراوح بين 25%-40% من حمولتها على السطح، كما يصمم هيكلها بحيث يقلل من ضغط المياه على بدن السفينة وحمولتها فضلاً عن تزويدها بخزانات لتقليل تمايل السفينة، وتزويد أسطحها بكماشات لتثبيت الحاويات على سطحها بحيث تصبح الحاويات جزءاً من بدن السفينة مما يقلل احتمال سقوط الحاويات في البحر.

أثر الحاويات على أمن النقل البحري:
إن المخاطر التي تواجه الحاويات لا يمكن تجاهلها، فالتطور الذي صاحب استخدام الحاويات للنقل أدى إلى استخدامها لأغراض غير قانونية مما دفع القائمين على أمن النقل البحري مراقبة هذه الظاهرة ومحاربتها، إذ أصبحت الحاويات تستخدم لأغراض الهجرة السرية والتهريب وذلك أثناء عملية شحن البضائع في حاويات بالغة الضخامة يتم تفريغها في موانئ بعجلة وسرعة كبيرة، وذلك بسبب ارتباط خطوط سير السفن المخصصة لهذه الغاية بمواعيد محدّدة، مما يضع أجهزة المراقبة والتفتيش في الموانئ أمام مهام صعبة إن لم تكن مستحيلة لتفتيش ذاك الكم الهائل من الحاويات بالدقة المطلوبة، وتبرز هذه الحقيقة جلية في الدول النامية مما يجعل الحاوية مصدراً جيداً للتهريب (تجارة الأسلحة والهجرة السرية وغير ذلك)، فقد حاولت الاتفاقية الدولية المتعلقة بالمهاجرين السريين لعام 1957 والتي لم تدخل بعد حيز التنفيذ أن تضع نظاماً دولياً معترفاً به من أجل معالجة مسألة الهجرة السرية، حيث لا وجود لإجراء دولي متبع من أجل إنزال المهاجرين السريين من السفينة وإعادتهم إلى وطنهم.
وبسبب تفاقم هذه الظاهرة تبنت المنظمة البحرية الدولية “OMI” قراراً بتاريخ 27 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1997 يتعلق بتقسيم المسؤولية في حالة الهجرة السرية، حيث عرّفت المهاجر السري بأنه: “كل شخص مختبئ على متن السفينة أو داخل الحمولة “الحاوية” دون موافقة الناقل أو الربان أو أي شخص مسؤول والذي يتم العثور عليه بعد مغادرة السفينة للميناء”.
يطلب هذا القرار من كل الدول اتخاذ التدابير اللازمة للحدّ من هذه الظاهرة، ويفرض على الناقل والربان اتخاذ التدابير اللازمة لمنع المهاجرين السريين من التسلل إلى السفينة والاختباء داخل الحاويات عن طريق استخدام الوسائل التي تسمح بالكشف عن وجودهم داخل الحاويات قبل مغادرة السفينة.
كما فرضت المدونة الدولية لأمن السفن والمنشآت المينائية “ISPS”على شركات النقل اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية لضمان أمن السفن من بينها فحص إقفال الحاويات قبل الإقلاع، وتفتيش الحاويات الفارغة، والتي تحتوي على أبواب من الجوانب ومن الأسفل.
أما بالنسبة للتهريب عن طريق الحاويات فتواجه إدارات الجمارك في مختلف دول العالم مصاعب جمة عند مراقبة تدقيق البضائع وذلك بسبب إخفاء بضائع محظورة أو مرتفعة الرسوم كالأسلحة، والكحول، والمخدرات ضمن الحمولة المنقولة بطريقة شرعية، وذلك بوضعها في أسفل الحاوية أو في جوانبها بحيث لا تستطيع إدارات الجمارك القيام بالفحص المادي في كل الأحيان، كما يمكن تمرير بعض الحاويات بفضل نظام النقل من الباب إلى الباب، حيث يتّم شحن الحاوية بالبضائع من طرف المرسل، ولا يمكن تفريغها إلا من قبل المرسل إليه نفسه، وبالتالي فإن المهربين للحمولة لا يخشون من احتمال اكتشاف الناقل أو السلطات المينائية للمحتوى الحقيقي للحمولة، وإخبار إدارة الجمارك، ممّا شجع من خلال المصطلح المسمى “حصان طروادة” cheval de troie ” على وضع تعريفات لبضائع تجارية مشروعة، والقيام بشحن بضائع خطيرة كالأسلحة النووية والبيولوجية قد تكون هناك معاملات غير مشروعة تخضع لها الحاويات نظراً لهيكلها ولمواصفاتها التقنية الصعبة المراقبة، لذلك فإنه بالإمكان وضع مخابئ معدّة للتهريب داخل الحاوية يصعب على عون الجمارك تحديدها.

معالجة أمن الحاويات:
من أجل تحقيق أمن الحاويات وأمن النقل البحري تقوم إدارات الجمارك برقابة عمليات النقل بواسطة الحاويات وذلك بالفحص الوثائقي والفحص المادي.
أولاً: الفحص الوثائقي:
يتم بموجبه فحص البضائع المحتواة في الحاوية عن طريق التأكد من تواجد وصحة رقم الحاوية على الوثائق “من حيث سند الشحن وبيان الحمولة” والتأكد من نوع الحاوية انطلاقاً من رقمها، ومطابقة الوزن الخام والوزن الصافي في شحن الشحن أو التصريح المفصّل، وكذلك مدى احترام المسار المحدّد من طرف إدارة الجمارك انطلاقاً من التصريح بالقبول المؤقت أو العبور، هذا التصريح هو الذي يسمح بتحديد المسؤول عن العملية والوسائل المستعملة بالنقل.
من هنا إنّ التحكم في الفحص الوثائقي يساعد إدارات الجمارك في مختلف دول العالم على تحديد الحاويات التي تكون محل مراقبة مادية دون اللجوء إلى فحص الحاويات التي تدخل الإقليم الجمركي نظراً لعددها الهائل.
ثانياً: الفحص المادي:
تعد مهمة تفتيش حمولة السفن القادمة إلى الموانئ البحرية من الحاويات أو تلك المعدّة لشحنها عليها من أرصفة الموانئ مهمة أمنية عسيرة، بسبب حجم التبادل التجاري الكبير بصورة تفوق الأجهزة الجمركية على الفحص الدقيق للحاويات قبل إنزالها أو شحنها، إلا أنّ إدارات الجمارك تسعى جاهدة لمراقبة أكبر عدد ممكن من الحاويات مراقبة مادية وتتم هذه العملية بحضور المالك أو ممثله القانوني، وتكون المراقبة على المستوى الخارجي للحاوية حيث يتأكد رجال الجمارك من الترميز والترقيم الخاص بالحاوية التي تتم مراقبتها ومدى تطابقها مع الوثائق المرقمة كسند الشحن مثلاً، وكذلك سلامة الختم الجمركي الموضوع، كما تتم على المستوى الداخلي الاستعانة بالأجهزة الالكترونية التي تعطي صورة واضحة عن محتويات الحاوية دون فتحها عن طريق إظهارها على شاشات تلفزيونية، حيث يتم التأكد من عدم حملها لأي مواد محظورة.
ومن الأجهزة التقنية المستعملة في مجال الكشف عن الحاويات جهاز الكشف الإشعاعي /Le scanner/، وأيضاً جهاز “الأندوسكوب” الذي يستخدم في الكشف عن محتويات الحاويات الضخمة، حيث يخترق الجهاز الحاوية من فتحات صغيرة في مواقع عدة، وينقل صورة للموجودات داخلها من أشياء في حدود مساحات محدّدة على شاشة تلفزيونية تسمح للمراقب بالتعرف على محتوياتها دون الحاجة إلى فتحها.
وختاماً:
في وقتنا الراهن الذي أصبحت فيه المخاطر الأمنية المتعلقة بنقل الحاويات أمراً واقعاً يهدّد النقل البحري وكل أنواع النقل؛ فقد أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً يوصي بإدخال تحسينات على مسؤولية الشحن أو الجهات التي تقوم بتعبئة الحاويات وتعتبر صلة الوصل الهامة في سلسلة الإجراءات الأمنية للحاويات، ويتعين إحكام الحاويات بأداة ميكانيكية، وينصح التقرير بعدم الالتزام بالأقفال الالكترونية الذكية حالياً لأن التكنولوجيا لم تتعامل معها بعد على نطاق واسع، كما أوصى التقرير أن تبذل سلطات النقل البحري المزيد من الجهود من أجل التقيد بمعاهدة سلامة الأرواح في البحار”SOLAS”، والمدونة الدولية لأمن السفن والمنشآت المينائية التي تنظم الإجراءات الأمنية للسفن العابرة للمحيطات.

إعداد: مالك الخضري – إجازة في الإعلام / وزارة النقل – مجلة النقل الإلكترونية
المراجع:
اقتصاديات النقل البحري – د. رسمية بدوي.
اقتصاديات النقل البحري د. مصطفى مساد.
النقل البحري أ. أحمد عيد.
http://mot.gov.sy/web/magazine/magazine_det.php?id=52